وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الْعَبْدِ يَأْبَقُ إِلَى الْعَدُوِّ، قَالَ: إِنْ أُخِذَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ حِصْنًا مِنْ حُصُونِهِمْ رُدَّ إِلَى مَوْلَاهُ، وَإِنْ دَخَلَ حِصْنًا، فَسُبِيَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ الْحِصْنِ يُجْعَلُ فِي الْفَيْءِ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: سَوَاءٌ أَبَقَ الْعَبْدُ إِلَى الْعَدُوِّ، أَوْ أَخَذَ الْعَدُوُّ الْعَبْدَ، فَأَحْرَزُوهُ، لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَهُمَا لِسَيِّدِهِمَا إِذَا ظَفِرَ بِهِمَا قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَا، وَبَعْدَ الْقَسْمِ سَوَاءٌ يَأْخُذُهُمَا السَّيِّدُ قَبْلَ الْقَسْمِ، وَبَعْدَهُ، هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ، وَدَلَّتِ السُّنَّةُ، وَكَذَلِكَ يَدُلُّ الْعَقْلُ وَالْإِجْمَاعُ فِي مَوْضِعٍ؛ لِأَنَّ اللهَ أَوْرَثَ الْمُسْلِمِينَ أَمْوَالَهُمْ، وَدِيَارَهُمْ، فَجَعَلَهَا غَنْمًا لَهُمْ، وَحَوْلًا بِإِعْزَازِ أَهْلِ دِينِهِ، وَإِذْلَالِ مَنْ خَالَفَ سِوَى أَهْلِ دِينِهِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا قَدَرُوا عَلَى أَهْلِ الْحَرْبِ تَخَوَّلُوهُمْ، وَتَمَوَّلُوا أَمْوَالَهُمْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُ الْحَرْبِ يَحُرزونَ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ شَيْئًا، فَيَكُونُ [11/ 190] لَهُمْ أَنْ يَتَخَوَّلُوهُ أَبَدًا، فَإِنْ قَالَ: فَأَيْنَ السُّنَّةُ الَّتِي دَلَّتْ عَلَى مَا ذَكَرْتَ؟ قُلْتُ:
6185 - (6585) أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: سُبِيَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَكَانَتِ النَّاقَةِ قَدْ أُصِيبَتْ قَبْلَهَا - قَالَ الشَّافِعِيِّ: كَأَنَّهُ يَعْنِي نَاقَةَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لِأَنَّ آخِرَ حَدِيثِهِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، فَكَانَتْ تَكُونُ فِيهِمْ، فَانْفَلَتَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنَ الْوثَاقِ، فَأَتَتِ الْإِبِلَ، فَجَعَلَتْ كُلَّمَا أَتَتْ