قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ عَارَضَ الشَّافِعِيُّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا، فَقَالَ: أَمَّا الصَّفَا وَالْمَرْوَةُ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي وُجُوبِهِ فَلْيَشْتَغِلْ مَنْ جَعَلَ أَحَدَهُمَا قِيَاسًا عَلَى الْآخَرِ بِإِثْبَاتِ [1/ 424] فَرْضِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ مَنَعَهُ قَوْلُهُ لَا يُقَاسُ أَصْلٌ عَلَى أَصْلٍ أَنْ يَجْعَلَ أَحَدَهُمَا قِيَاسًا عَلَى الْآخَرِ، فَإِمَّا أَنْ يَجْعَلَ مَا لَمْ يَثْبُتْ فَرْضُهُ، وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي وُجُوبِهِ، أَصْلًا يُقَاسُ عَلَيْهِ الْمَسَائِلُ، فَغَيْرُ جَائِز كَانَ أَنَس وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَجَمَاعَةٌ لَا يَرَوْنَهُ فَرْضًا، قَالُوا: بَلْ هُوَ تَطَوُّعٌ،
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ ذَكَرْتُ اخْتِلَافَ النَّاسِ فِي هَذَا الْبَابِ فِي كِتَابِ الْمَنَاسِكِ، وَأَمَّا تَقْدِيمُ جَمْرَةٍ عَلَى جَمْرَةٍ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ، كَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَدَأَ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَرَمَى قَبْلَ الْجَمْرَتَيْنِ، ثُمَّ رَمَى الْجَمْرَتَيْنِ بَعْدَهَا أَجْزَأَهُ، وَقَالَ الْحَسَنُ فِي رَجُلٍ رَمَى جَمْرَةً قَبْلَ الْأُخْرَى لَا يُعِيدُ رَمْيَهَا،