وقد أجمع أهل العلم على أن اليتيمين قبل أن يعقد عليهما النكاح فرجاهما محظور محرم إلا بالمعنى الذي أباحه الله فأجمعوا إن عقد الأب عليهما النكاح جائز. واختلفوا في عقد سائر الأولياء عليهما، فغير جائز أن يباح [فرج] قد أجمعوا على تحريمه إلا بإجماع مثله، أو خبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم لا معارض له، وقد ثبتت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الدالة على إبطال هذا النكاح.
7204 - حدثنا سليمان بن شعيب قال: حدثنا بشر بن بكر قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثني يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تنكح الثيب حتى تستأمر، ولا البكر حتى تستأذن". قالوا: وكيف إذنها يا رسول الله؟ قال:"الصمت".
فغير جائز أن يعقد نكاح بكر صغيرة ولا كبيرة إلا بإذنها على ظاهر هذا الحديث، إلا أن تخص السنة أو الإجماع بكرا صغيرة وكبيرة، فتستثنى تلك بإجماعهم، فلما ثبتت الأخبار بأنه صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة رضي الله عنها وهي صغيرة - زوجها إياه أبوها - كانت الصغيرة البكر مستثناة من جملة نهي النبي صلى الله عليه وسلم من تزوج الأبكار إلا بإذنهن، ويستعمل في سائر الأبكار، وكان قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تنكح البكر حتى تستأذن"ولا يكون ذلك إلا أن تبلغ الحد الذي لاستئذانها معنى وهو البلوغ، لأنها قبل ذلك لا معنى لاستئذانها.