قال أبو بكر: حديث ابن عمر يدل على سبعة معان: يدل على أن طلاق ابن عمر كانت طلقة واحدة، إذ لا رجعة لمن طلق ثلاثا، ودل هذا الحديث على أن زوجة ابن عمر كانت مدخولا بها، إذ موجود في كتاب الله إسقاط العدة عمن لم يدخل بها، وهو قوله: {فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} ، ودل على أن الله عز وجل إنما خاطب بالطلاق للعدة من قد دخل على زوجته، إذ محال أن يقال لمن لا عدة على زوجته: طلق للعدة، وفي الحديث أمر النبي صلى الله عليه وسلم المطلق زوجته حائضا بالرجعة لتطلق للعدة خلاف الطلاق للبدعة.
وفيه معنى خامس: وهو أن المطلق في طهر قد جامعها فيه يراجع زوجته وهو مطلق لغير السنة، كالمطلق زوجته وهي حائض، فلما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أحدهما بالرجعة كان الآخر في معناه، إذ كل واحد منهما مطلق لغير السنة.
وفيه معنى سادس: وهو أن المطلق للسنة: هو الذي يطلق في طهر أمامها حيضة لم يوقع فيها طلاق معصية بين ذلك في قول النبي صلى الله عليه وسلم:"فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض حيضة أخرى، فإذا طهرت فليطلقها إن شاء قبل أن يجامعها أو يمسكها، فإنها العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء".
7599 - أخبرنا محمد بن عبد الله، أخبرنا ابن وهب، أخبرني مالك، وابن أبي ذئب، أن نافعا أخبرهم، عن عبد الله بن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"مره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد ذلك، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء". قال ابن أبي ذئب في الحديث: وهي واحدة.