واختلفوا فيمن نذر مشيا إلى مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم أو إلى مسجد بيت المقدس، فقالت طائفة: يفي بنذره. كان مالك يقول: إذا جعل عليه مشيا من المدينة إلى بيت المقدس مضى إلى ذلك وركب.
وكذلك قال أبو عبيد، وقال الأوزاعي: ليركب ولا يمشي وليتصدق لركوبه بصدقة.
وقالت طائفة: إذا نذر مشيا إلى بيت المقدس تجزئه الصلاة في المسجد الحرام. روي هذا القول عن طاوس، وقال سعيد بن المسيب: من نذر أن يعتكف في مسجد إيليا فاعتكف في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، أجزأ عنه. ومن نذر أن يعتكف في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فاعتكف في المسجد الحرام أجزأ عنه. وكان الشافعي يقول: وأحب إلي لو نذر أن يمشي إلى مسجد المدينة ومسجد بيت المقدس أن يمشي، وذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، ومسجد بيت المقدس"، ولا يبين أن أوجب المشي إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ومسجد بيت المقدس كما يبين [أن] أوجب المشي إلى بيت الله، وذلك أن البر بإتيان بيت الله فرض، والبر بإتيان هذين نافلة. وحكى البويطي عنه أنه قال: من نذر أن يمشي إلى بيت المقدس أو المدينة ركب إليهما.