وارتدوا بعد الإسلام، فأتى بهم رسول الله، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمر أعينهم، وألقاهم في الحرة، فكان أحدهم يكد الأرض بفيه - وربما قال حماد: يكدم الأرض - حتى ماتوا.
حدثنا علي، عن أبي عبيد قال: السمل: أن تفقأ العين بحديدة محماة أو بغير ذلك، يقال من ذلك: سملت عينه أسلمها سملا، وقد يكون السمل بالشوك. قال أبو ذؤيب يرثي بنين له ماتوا:
فالعين بعدهم كأن حداقها ... سملت بشوك فهي عور تدمع
وقوله: فاجتووها، قال أبو زيد: يقال: اجتويت البلاد إذا كرهتها، وإن كانت موافقة لك في بدنك.
قال أبو بكر: وممن قال: إن الآية نزلت في أهل الشرك: الحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، وعبد الكريم. وقد اختلف أهل العلم في معنى فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرينة، فأنكرت طائفة أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم سمل الأعين، ذكر أسباط، عن السدي أنه قال: نزلت الآية في سودان عرينة أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يسمل أو يسمر أعينهم فنهاه الله عنه، وأمره أن يقيم فيهم الحد الذي أنزله الله. وقالت طائفة: فعل النبي صلى الله عليه وسلم