ذلك بهم قبل أن تنزل الحدود. كذلك قال ابن سيرين، وقال أبو الزناد: لما مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذين استاقوا الإبل، أنزل الله {وإنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} الآية، فوعظ رسول الله عن التمثيل فلم يعد رسول الله بعد.
قال أبو بكر: وقال قائل: قد فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك من قبل اجتهاد الرأي، كأخذه من الأسارى الفداء يوم بدر، فأنزل الله {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} وكذلك قوله {عفا الله عنك لم أذنت لهم} قال عمرو بن [ميمون] : اثنتان فعلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يؤمر به: إذنه للمنافقين وأخذه الأسرى، ثم أنزل الله {عفا الله عنك لم أذنت لهم} و {ما كان لنبي أن يكون له أسرى} قالوا: وكذلك تحريمه ما حرم على نفسه فأنزل الله {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك .... } الآية، وأنكر غيره هذا القول، وقال: لا يجوز أن يحكم النبي صلى الله عليه وسلم في شيء إلا بأمر الله إما بتنزيل، أو وحي، أو غلهام، واحتج بقوله {والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم * وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى} قال: وكذلك افترض الله طاعته،