مَاتَ الرَّجُل كَانَ أَوْلِيَاؤُهُ أَحَقَّ بِامْرَأَتِهِ، إِنْ شَاءَ بَعْضُهُمْ تَزَوَّجَهَا وَإِنْ شَاءُوا زَوَّجُوهَا، وَإِنْ شَاءُوا لَمْ يُزَوِّجُوهَا فَهُمْ أَحَقُّ بِهَا مِنْ أَهْلِهَا. (1) فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآْيَةُ، وَقَال زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ كَانَ أَهْل يَثْرِب إِذَا مَاتَ الرَّجُل مِنْهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَرِثَ امْرَأَتَهُ مَنْ يَرِثُ مَالَهُ، وَكَانَ يَعْضُلُهَا حَتَّى يَرِثَهَا أَوْ يُزَوِّجَهَا مَنْ أَرَادَ، وَكَانَ أَهْل تِهَامَةَ يُسِيءُ الرَّجُل صُحْبَةَ الْمَرْأَةِ حَتَّى يُطَلِّقَهَا، وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهَا أَلاَّ تَنْكِحَ إِلاَّ مَنْ أَرَادَ حَتَّى تَفْتَدِيَ مِنْهُ بِبَعْضِ مَا أَعْطَاهَا، فَنَهَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ ذَلِكَ.
وَقَال ابْنُ جُرَيْجٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآْيَةُ فِي كَبِيشَةِ بِنْتِ مَعْنِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ الأَْوْسِ، تُوُفِّيَ عَنْهَا أَبُو قَيْسِ بْنُ الأَْسْلَتِ، فَجَنَحَ عَلَيْهَا ابْنُهُ، فَجَاءَتْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ لاَ أَنَا وَرِثْتُ زَوْجِي، وَلاَ أَنَا تُرِكْتُ فَأُنْكَحَ، فَأَنْزَل اللَّهُ هَذِهِ الآْيَةَ. قَال ابْنُ كَثِيرٍ: فَالآْيَةُ تَعُمُّ مَا كَانَ يَفْعَلُهُ أَهْل الْجَاهِلِيَّةِ، وَكُل مَا كَانَ فِيهِ نَوْعٌ مِنْ ذَلِكَ. (2)
وَإِرَادَتُهَا كَذَلِكَ مُعْتَبَرَةٌ فِي نِكَاحِهَا، فَقَدْ قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِيهِ الْبُخَارِيُّ: لاَ تُنْكَحِ الأَْيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلاَ تُنْكَحِ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ (3) .
وَالاِسْتِئْمَارُ فِي حَقِّ الثَّيِّبِ الْكَبِيرَةِ الْعَاقِلَةِ وَاجِبٌ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، وَإِذَا زُوِّجَتْ بِغَيْرِ إِذْنِهَا فَنِكَاحُهَا مَوْقُوفٌ عَلَى إِجَازَتِهَا، عَلَى مَا هُوَ مَعْلُومٌ فِي بَابِ النِّكَاحِ. وَهُوَ فِي حَقِّ الْبِكْرِ الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ مُسْتَحَبٌّ
(1) أثر ابن عباس:"كانوا إذا مات الرجل. . . ."أخرجه البخاري (الفتح 8 / 245 - ط السلفية) .
(2) مختصر تفسير ابن كثير 1 / 368، وتفسير الماوردي 1 / 373.
(3) حديث:"لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح. . .". أخرجه البخاري (الفتح 9 / 191 - ط السلفية) .