وَقَالَ بَعضهم: إِنَّمَا أَخَذُوهُ باسم الْقَرَابَة فَيَأْخُذ ابْن الابْن مَعَ الابْن، وَلَو كَانَ من جِهَة الْمَوَارِيث يحجب بَعضهم بَعْضًا، فَدلَّ ذَلِك على أَن تَشْبِيه ذَلِك بالمواريث غير جَائِز، وَقَالَ آخر: وَقد أَجمعُوا على أَن للْإِمَام أَن يُعْطي الْأُنْثَى من الْمَسَاكِين مَا يُعْطي الذكر، وَلَا فرق بَين ذَلِك، لِأَنَّهُ إِذا جَازَ أَن يُسَوِّي بَين الذكر وَالْأُنْثَى، لأَنهم أعْطوا باسم المسكنة، فَذَلِك جَائِز أَن يسوى بَين ذكران الْقَرَابَة وإناثهم، لأَنهم أعْطوا باسم الْقَرَابَة.
قَالَ أَبُو بكر: وَكَذَلِكَ نقُول.
مَسْأَلَة
وَاخْتلفُوا فِي إِعْطَاء الْغَنِيّ مِنْهُم فَكَانَ الشَّافِعِي يَقُول: لَا يفضل فَقير على غَنِي لأَنهم أعْطوا باسم الْقَرَابَة، وَبِه قَالَ أَبُو ثَوْر.
وروينا عَن مَكْحُول أَنه قَالَ: الْخمس بِمَنْزِلَة الْفَيْء، يُعْطى مِنْهُ الْغَنِيّ وَالْفَقِير، وَقَالَ بعض أَصْحَابه من أهل الْعرَاق: الْفَيْء لمن سمى الله فِي كِتَابه لرَسُوله، وَلِذِي الْقُرْبَى، واليتامى والمساكين، وَابْن السَّبِيل، وَلم يَجْعَل فِيه حظا لَغَنِيّ لقَوْله: (كَي لَا يَكُون دوَلة بَينَ الأغنِيَاءِ مِنْكُم) ، وَلقَوْله: (للِفُقَرَاءِ المُهَاجِرِين الّذِين أخرِجُوا مِن دِيَارِهِم وأَمواِلهِم) إِلَى قَوْله (الصَّادِقُون) ، فَكَانَ بَنو هَاشم، وَبَنُو الْمطلب قرَابَة رَسُول الله الَّذين نصروا رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، جعل لَهُم هَذَا الْفَيْء الَّذِي خصهم بِهِ مطعما، ومنعهم الصَّدَقَة الَّتِي هِيَ أوساخ النَّاس فَجعل لَهُم الْفَيْء الَّذِي رضيه لنَبيه وأكرمه بِهِ، وَمنعه الصَّدَقَة الَّتِي هِيَ ذلة ومسكنة يضرع لَهَا السَّائِل ويعلو بهَا الْمُعْطى.