فهرس الكتاب

الصفحة 1018 من 1929

{فَلَمَّآ أَنْ أَرَادَ}

أي: شاء فإن مزيدة {أَن يَبْطِشَ} أي: موسى عليه السلام {بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا} أي: لموسى والإسرائيلي لأنه لم يكن على دينهما ولأنّ القبط كانوا أعداء بني إسرائيل بأن يأخذه بعنف وسطوة لخلاص الإسرائيلي منه {قَالَ} أي: الإسرائيلي الغويّ لأجل ما رأى من غضبه وتكليمه له ظانًا أنه يريد البطش به {يَامُوسَى} ناصًا عليه باسمه {أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي} أي: اليوم وأنا من شيعتك {كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ} أي: من شيعة أعدائنا والذي يدل على أن الإسرائيلي هو الذي قال له هذا الكلام السياق، وعليه الأكثرون، لأنه لم يعلم بقتل القبطي غير الإسرائيلي.

وقيل: إنما قال موسى للفرعوني {إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ} بظلمك ويناسبه قوله {إن} أي: ما {تُرِيدُ إِلاَّ أَن تَكُونَ جَبَّارًا} أي: قاهرًا عاليًا فلا يليق ذلك إلا بقول الكافر، أو أن الإسرائيلي لما ظن قتله فإن ذلك، وقد قيل في الإسرائيلي أنه كان كافرًا، قال أبو حيان وشأن الجبار أن يقتل بغير حق {فِي الأَرْضِ} أي: التي تكون بها فلا يكون فوقك أحد {وَمَا تُرِيدُ} أي: تتخذ ذلك إرادة {أَن تَكُونَ} أي: كونًا هو لك كالجبلة {مِنَ الْمُصْلِحِينَ} أي: الغريقين في الصلاح فإنّ الصلح بين الناس لا يصل إلى القتل على هذه الصورة، فلما سمع القبطيّ هذا ترك الإسرائيلي وكان القبط لما قتل ذلك القبطي ظنوا في بني إسرائيل فأغروا فرعون بهم وقالوا إنّ بني إسرائيل قتلوا منا رجلًا فخذ لنا بحقنا فقال ابغوا لي قاتله ومن يشهد عليه فإن الملك وإن كان صفوة مع قومه لا يستقيم له أن يقضي بغير بينة ولا تثبت فلما قال هذا الغوي هذه المقالة علم القبطي أن موسى عليه السلام هو الذي قتل الفرعوني فانطلق إلى فرعون فأخبره بذلك فأمر فرعون بقتل موسى.

قال ابن عباس: فلما أرسل فرعون الذباحين لقتل موسى أخذوا الطريق الأعظم.

{وَجَآءَ رَجُلٌ} أي: ممن يحب موسى عليه السلام واختلف في اسمه فقيل حزقيل مؤمن آل فرعون.

وقيل شمعون وقيل شمعان، وكان ابن عمّ فرعون {مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ} أي: أبعدها مكانًا {يَسْعَى} أي: يسرع في مشيه فأخذ طريقًا قريبًا حتى سبق إلى موسى فأخبره وأنذره حتى أخذ طريقًا آخر، فكأنه قيل فما قال الرجل له فقيل:

{قَالَ} مناديًا لموسى تعطفًا وإزالة للبس {يامُوسَى إِنَّ الْمَلأَ} أي: أشراف القبط الذين في أيديهم الحلّ والعقد لأنّ لهم القدرة على الأمر والنهي {يَأْتَمِرُونَ بِكَ} أي: يتشاورون في شأنك {لِيَقْتُلُوكَ} حتى وصل حالهم في تشاورهم إلى أن كلًا منهم يأمر الآخر ويأتمر بأمره لأنهم سمعوا أنك قتلت صاحبهم {فَاخْرُجْ} أي: من هذه المدينة ثم علل ذلك بقوله على سبيل التأكيد ليزيل ما يطرقه من احتمال عدم القتل لكونه عزيزًا عند الملك {إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ} أي: العريقين في نصحك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت