فهرس الكتاب

الصفحة 1739 من 1929

(ما) في قوله تعالى: {مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ}

أي: من أجل خطيئاتهم مزيدة للتأكيد والتفخيم، وقرأ أبو عمرو بفتح الطاء وبعدها ألف وبعد الألف ياء وبعد الياء ألف وضم الهاء على وزن قضاياهم، والباقون بكسر الطاء وبعدها ياء تحتية ساكنة، وبعد الياء همزة مفتوحة بعدها ألف وبعد الألف تاء فوقية مكسورة وكسر الهاء على وزن قضياتهم {أُغْرِقُواْ} أي: بالطوفان طاف عليهم جميع الأرض السهل والجبل فلم يبق منهم أحد، وكذا الكلام فيما تسبب عنه وتعقبه في قوله: {فَأُدْخِلُواْ} في الآخرة التي أوّلها البرزخ يعرضون فيه على النار بكرة وعشيًا {نَارًا} أي: عظيمة جدًا أخفها ما يكون من مباديها في البرزخ.

قال الملوي: عذبوا في الدنيا بالغرق وفي الآخرة بالحرق.

وقال الضحاك: في حالة واحدة كانوا يغرقون من جانب ويحترقون في الماء من جانب بقدرة الله تعالى {فَلَمْ يَجِدُواْ لَهُمْ} أي: عندما أناخ الله بهم سطوته، وأحل بهم نقمته {مِّن دُونِ اللَّهِ} أي: الملك الأعظم الذي تضمحل المراتب تحت رتبة عظمته وتذل لعزه وجليل سطوته {أَنصَارًا} تنصرهم على من أراد بهم ذلك ليمنعوه مما أراده سبحانه من إغراقهم من غير أن يتخلف منهم أحد على كثرتهم وقوّتهم لكونهم أعداءه وإنجاء نبيه عليه السلام ومن آمن معه على ضعفهم وقلتهم لم يفقد منهم أحد لكونهم أولياءه كما أنه لم يسلم ممن أراد إغراقهم أحد على كثرتهم وقوّتهم.

قال البقاعي: فمن قال عن عوج ما تقوله القصّاص فهو ضلال أشدّ ضلال، قال: وقائل ذلك هو ابن عربي صاحب الفصوص الذي لم يرد بتصنيفه إلا هدم الشريعة، وزاد في الحط عليه وعلى ابن الفارض وعلى الحلاج وعلى من شابههم، وأمر هؤلاء إلى الله تعالى، فإنه العالم بحقائق الأمور وما تخفي الصدور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت