فهرس الكتاب

الصفحة 1661 من 1929

{فَأَصَّدَّقَ}

أي: للتزوّد في سفري هذا الطويل الذي أنا مستقبله.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما: تصدّقوا قبل أن ينزل عليكم سلطان الموت، فلا تقبل توبة ولا ينفع عمل. وعنه: ما يمنع أحدكم إذا كان له مال أن يزكي، وإذا أطاق الحج أن يحج من قبل أن يأتيه الموت، فيسأل ربه الكرة فلا يعطاها. وعنه: أنها نزلت في مانعي الزكاة، ووالله لو رأى خيرًا ما سأل الرجعة، فقيل له: أما تتقي الله يسأل المؤمنون الكرّة، قال: نعم أنا أقرأ عليكم قرآنًا يعني: أنها نزلت في المؤمنين، وهم المخاطبون بها. وكذا عن الحسن: ما من أحد لم يزك، ولم يصم، ولم يحج إلا سأل الرجعة.

وقال الضحاك: لا ينزل بأحد لم يحج ولم يؤدّ الزكاة الموت إلا وسأل الرجعة، وعن عكرمة: نزلت في أهل القبلة.

وقيل: نزلت في المنافقين، ولهذا نقل عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال هذه الآية تدل على أنَّ القوم لم يكونوا من أهل التوحيد، لأنه لا يتمنى الرجوع إلى الدنيا والتأخير فيها أحد له عند الله تعالى خير في الآخرة، أي: إذا لم يكن بالصفة المتقدمة.

قال القرطبي: إلا الشهيد فإنه يتمنى الرجوع حتى يقتل لما يرى من الكرامة.

وقرأ {وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ} أي: العريقين في هذا الوصف بالتدارك

أبو عمرو بواو بعد الكاف ونصب النون عطفًا على فأصدّق، والباقون بحذف الواو لالتقاء الساكنين وجزم النون.

واختلفت عبارات الناس في ذلك، فقال الزمخشري: عطفًا على محل فأصدّق، كأنه قيل: إن أخرتني أصدق وأكن.

وقال ابن عطية: عطفًا على الموضع لأنّ التقدير: إن أخرتني أصدّق وأكن، هذا مذهب أبي عليّ الفارسي.

وقال القرطبي: عطفًا على موضع الفاء لأنّ قوله: {فَأَصَّدَّقَ} لو لم تكن الفاء لكان مجزومًا، أي: أصدّق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت