«فَإِنْ قِيلَ» : ما وجه قوله تعالى: {أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ} وقوله: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} وقد يدعى كثيرًا فلا يجيب؟
أجيب: بأنهم اختلفوا في معنى الآيتين فقيل: معنى الدعاء هنا الطاعة، ومعنى الإجابة الثواب، وقيل: معنى الآيتين خاص وأن لفظهما عام، تقديره: أجيب دعوة الداع إن شئت كما قال تعالى: {فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَآءَ} أو أجيب دعوة الداع إن وافق القضاء، أو أجيبه إن كانت الإجابة خيرًا له، أو أجيبه إن لم يسأل محالًا.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «يستجيب الله لأحدكم ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم أو يستعجل» قالوا: وما الاستعجال يا رسول الله؟
قال: يقول قد دعوتك يا رب فلا أراك تستجيب لي فيتحسر عند ذلك فيدع، أي: يترك الدعاء»
وقيل: هو عام، ومعنى قوله أجيب أي: أسمع، ويقال: ليس في الآية أكثر من إجابة الدعوة، فأما إعطاء الأمنية فليس بمذكور فيها، وقد يجيب السيد عبده، أو الوالد ولده ثم لا يعطيه سؤله، فالإجابة لا محالة عند حصول الدعوة، وقيل: معنى الآية: أنه لا يخيب دعاءه، فإن قدر له ما سأل أعطاه، وإن لم يقدر له ادخر الثواب له في الآخرة، أو كف عنه به سوءًا لقوله صلى الله عليه وسلم «ما على الأرض رجل مسلم يدعو الله بدعوة إلا آتاه الله إياها، أو كف عنه من السوء بمثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم» .
وقيل: إنّ الله يجيب دعوة المؤمن في الوقت ويؤخر إعطاء مراده ليدعوه فيسمع صوته، ويعجل إعطاء من لا يحبه لأنه يبغض صوته.
وقيل: إنّ للدعاء آدابًا وشرائط، وهي أسباب الإجابة، فمن استكملها كان من أهل الإجابة، ومن أخلّ بها فهو من أهل الاعتداء في الدعاء فلا يستحق الجواب.