قوله تعالى: {جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ}
أي: عن يمين الوادي وشماله قد أحاطت الجنتان بذلك الوادي، وقيل: عن يمين من أتاهما وبشماله.
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف عظم الله تعالى جنتي أهل سبأ وجعلهما آية ورب قرية من قرى العراق يحتف بها من الجنات ما شئت؟
أجيب: بأنه لم يرد بستانين اثنين فحسب، وإنما أراد جماعتين من البساتين جماعة عن يمين بلدتهم، وأخرى عن شمالها وكل واحدة من الجماعتين في تقاربها وتضامها كأنها جنة واحدة كما تكون بلاد الريف العامرة وبساتينها، أو أراد بستاني كل رجل منهم عن يمين مسكنه وشماله كما قال تعالى {جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ} (الكهف: 32) فكانت أخصب البلاد وأطيبها وأكثرها ثمارًا حتى كانت المرأة تضع على رأسها مكتلًا فتطوف به بين الأشجار فيمتلئ المكتل من جميع أنواع الفواكه من غير أن تمس شيئًا بيدها مما يتساقط فيه من الثمر.