قوله تعالى: {تِلْكَ الْجَنَّةُ}
بأداة البعد لعلو قدرها وعظم أمرها {الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا} أي: نعطي عطاء الإرث الذي لا كدّ فيه ولا استرجاع وتبقى له الجنة كما يبقى للوارث مال الموروث وقيل تنقل تلك المنازل ممن لو أطاع لكانت له إلى عبادنا الذين اتقوا ربهم فجعل النقل إرثًا قاله الحسن {مَن كَانَ تَقِيًّا} أي: المتقين من عباده.
«فَإِنْ قِيلَ» : الفاسق المرتكب للكبائر لم يوصف بذلك الوصف فلا يدخلها؟.
أجيب: بأن الآية تدل على أن الجنة يدخلها المتقي وليس فيها دلالة على أن غير المتقي لا يدخلها وأيضًا صاحب الكبيرة متق عن الكفر ومن صدق عليه أنه متق عن الكفر فقد صدق عليه أنه متق وإذا كان صاحب الكبيرة يصدق عليه أنه متق وجب أن يدخل الجنة فدلالة الآية على أنَّ صاحب الكبيرة يدخلها أولى من أن تدل على أنه لا يدخلها.