فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 1929

{اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ}

لأنهم أطاعوهم في تحريم ما أحلّ الله تعالى وتحليل ما حرّم الله تعالى كما تطاع الأرباب في أوامرهم ونحوه تسمية أتباع الشيطان فيما يوسوس به عباده كما قال تعالى: {بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ الْجِنَّ} (سبأ: 41)

وقال إبراهيم الخليل عليه السلام: {ياأَبَتِ لاَ تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ}

وعن عدي بن حاتم أنه قال: أتيت النبيّ صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب فقال: «يا عدي اطرح هذا الوثن من عنقك» فطرحته ثم انتهيت إليه وهو يقرأ سورة براءة فوصل إلى هذه الآية فقلت: إنا لسنا نعبدهم فقال: أليس يحرمون ما أحلّ الله فتحرّمونه ويحلون ما حرّمه فتحلونه، قلت: بلى، قال: تلك عبادتهم»

قال عبد الله بن المبارك:

وهل بدّل الدين إلا الملوك. . . وأحبار سوء ورهبانها

«فَإِنْ قِيلَ» : إنه تعالى كفرهم بسبب أن أطاعوا الأحبار والرهبان فالفاسق يطيع الشيطان فوجب الحكم بكفره على ما هو قول الخوارج؟

أجيب: بأنَّ الفاسق وإن كان يقبل دعوى الشيطان إلا أنه

لا يعظمه بل يلعنه ويستخف به وأمّا هؤلاء فكانوا يقبلون قول الأحبار والرهبان ويعظمونهم وقد يبالغ بعض الجهال في تعظيم شيخه بحيث يميل طبعه إلى القول بالحلول والاتحاد وذلك الشيخ إذا كان طالبًا للدنيا بعيدًا عن الآخر بعيدًا عن الدين قد يلقي إليهم أنَّ الأمر كما يقولون ويعتقدون، وعن الفضيل رضي الله تعالى عنه ما أبالي أطعت مخلوقًا في معصية الخالق أو صليت لغير القبلة {وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ} أي: اتخذوه كذلك لكونهم جعلوه ابنًا فأهلوه للعبادة بذلك مع كونه ابن مريم فهو لا يصلح للإلهية بوجه لمشاركته للآدميين في الحمل والولادة والأكل والشرب وغير ذلك من أحوال البشر الموجبة للحاجة المنافية للإلهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت