قوله: {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ}
تصديقًا لإيمانهم {الصَّالِحَاتِ} أي: وإنه ما خلق الأكوان إلا لأجل الإنسان فلا يدعه بغير جزاء، ثم بين جزاءهم بقوله تعالى: {أُوْلَئِكَ} أي: العالو الرتبة {لَهُم مَّغْفِرَةٌ} أي: لزلاتهم وهفواتهم لأن الإنسان المبني على النقصان لا يقدر أن يقدر العظيم السلطان حق قدره {وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} أي: جليل عزيز دائم لذيذ نافع شهي لا كدر فيه وهو رزق الجنة.
(تنبيه)
ذكر تعالى في الذين آمنوا وعملوا الصالحات أمرين: الإيمان، والعمل الصالح، وذكر لهم أمرين: المغفرة والرزق الكريم، فالمغفرة جزاء الإيمان فكل مؤمن مغفور له لقوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ} (النساء: 48) وقوله صلى الله عليه وسلم «يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله ومن في قلبه وزن ذرة من إيمان» ، والرزق الكريم على العمل الصالح وهذا مناسب، فإن من عمل لسيد كريم عملًا فعند فراغه لا بد وأن ينعم عليه.
وقوله تعالى {كَرِيمٌ} بمعنى: ذي كرم أو مكرم، أو لأنه يأتي من غير طلب بخلاف رزق الدنيا فإنه إن لم يطلب ويتسبب فيه لا يأتي غالبًا.
«فَإِنْ قِيلَ» : ما الحكمة في تمييزه الرزق بأنه كريم ولم يصف المغفرة؟
أجيب: بأن المغفرة واحدة وهي للمؤمنين، وأما الرزق فمنه شجرة الزقوم والحميم، ومنه الفواكه والشراب الطهور فميز الرزق لحصول الانقسام فيه، ولم يميز المغفرة لعدم الانقسام فيها.