قوله تعالى: {لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ}
وفي اللام في قوله تعالى: {لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ} وجهان: أظهرهما أن اللام فيه لام كي أي: يشركون ليكونوا كافرين بشركهم نعمة النجاة فيكون ذلك فعل من لا عقل له أصلًا وهم يتحاشون عن مثل ذلك، والثاني: كونها للأمر {وَلِيَتَمَتَّعُواْ} باجتماعهم على عبادة الأصنام وتوادّهم عليها، وقرأ ورش وأبو عمرو وابن عامر وعاصم بالكسر وهي محتملة للوجهين المتقدّمين، والباقون بالسكون وهي ظاهرة في الأمر فإن كانت اللام الأولى للأمر فقد عطف أمرًا على مثله.
«فَإِنْ قِيلَ» : كونها للأمر مشكل إذ كيف يأمر الله تعالى بالكفر وهو متوعد عليه؟
أجيب: بأن ذلك على سبيل التهديد كقوله تعالى: {اعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ} (فصلت: 40)
وإن كانت للعلة فقد عطف كلامًا على كلام فيكون المعنى لا فائدة لهم في الإشراك إلا الكفر والتمتع بما يستمتعون به في العاجلة من غير نصيب في الآخرة.