وفي الاقتصار على ذكر هاتين الآيتين وطيّ ذكر غيرهما دلالة على تكاثر الآيات كأنه قيل: فيه آيات بينات مقام إبراهيم وأمن من دخله وكثير سواهما، ونحوه في طي الذكر قول جرير:
كانت حنيفة أثلاثًا فثلثهم. . . من العبيد وثلث من مواليها
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم «حبب إليّ من دنياكم النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة، والأمن من العذاب يوم القيامة» قال عليه الصلاة والسلام: «من مات في أحد الحرمين بعث يوم القيامة آمنًا» رواه أبو داود والدارقطني وغيرهما.
وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال: «الحجون والبقيع يؤخذا بأطرافهما وينثران في الجنة» والحجون مقبرة مكة، والبقيع مقبرة المدينة.
وعند الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى: من لزمه القتل بردة أو قصاص أو غيرهما لم يتعرّض له إلا أنه لا يؤوى ولا يطعم ولا يسقى ولا يبايع حتى يضطر إلى الخروج فيقتل، وكان عمر بن الخطاب يقول: لو ظفرت فيه بقاتل الخطاب ما مسسته حتى يخرج منه، وعند الإمام الشافعيّ رحمه الله تعالى: لا يلجأ إلى الخروج بل يقتل للأمر في خبر الشيخين بقتل ابن خطل وقد كان ارتدّ وتعلق بأستار الكعبة.
وأمّا قوله: {ومن دخله كان آمنًا} وخبر"من دخل المسجد فهو آمن"فمعناه جمعًا بين الأدلة أنَّ من دخله بغير استحقاق قتل كان آمنًا، ومن دخله بعد استحقاق قَتل قُتل، وأما إذا ارتكب الجريمة في الحرم فيستوفى منه بالاتفاق.