قوله {وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ}
عام مخصوص بالعقل لأنها لم تؤت ما أوتيه سليمان، فالمراد من كل شيء يحتاج إليه الملوك من الآلة والعدّة {وَلَهَا عَرْشٌ} أي: سرير {عظِيمٌ} أي: ضخم لم أجد لأحد مثله طوله ثمانون ذراعًا وعرضه أربعون ذراعًا وارتفاعه ثلاثون ذراعًا، مضروب من الذهب والفضة مكلل بالدرّ والياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر والزمرّد، وقوائمه من الياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر والزمرّد عليه سبعة أبواب على كل باب بيت مغلق.
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف استعظم الهدهد عرشها مع ما كان يرى من ملك سليمان؟
وأيضًا كيف سوى بين عرش بلقيس وعرش الرحمن في الوصف بالعظم؟
أجيب عن الأوّل: بأنه يجوز أن يستصغر حالها إلى حال سليمان واستعظم لها ذلك العرش، ويجوز أن لا يكون لسليمان مثله وإن عظمت مملكته في كل شيء كما يكون لبعض أمراء الأطراف شيء يكون في العظم أبلغ مما لغيره من أبناء جنسه من الملوك، ووصف عرش الرحمن بالعظم تعظيم له بالنسبة إلى سائر ما خلق من السماوات والأرض.
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف خفي على سليمان تلك المملكة العظيمة مع أنَّ الإنس والجنّ كانوا في طاعته فإنه عليه السلام كان ملك الدنيا كلها مع أنه لم يكن بين سليمان وبين بلدة بلقيس حال طيران الهدهد إلا مسيرة ثلاثة أيام؟
أجيب: بأنَّ الله تعالى أخفى عنه ذلك لمصلحة رآها كماأخفى مكان يوسف على يعقوب.