فهرس الكتاب

الصفحة 895 من 1929

{إِنَّ الَّذِينَ جَآءُوا بِالإِفْكِ}

أي: أسوأ الكذب سمي إفكًا لكونه مصروفًا عن الحق من قولهم: أفك الشيء إذا صرفه عن جهته، وذلك أن عائشة رضي الله تعالى عنها وعن أبويها كانت تستحق الثناء لما كانت عليه من الحصانة والشرف والعفة والكرم، فمن رماها بسوء فقد قلب الأمر عن أحسن وجوهه إلى أقبح أفضائه.

«فَإِنْ قِيلَ» : لم ترك تسميتها؟

أجيب: بأنه تركه تنزيهًا لها عن هذا القال وإبعادًا لصون جانبها العلي عن هذا المراد، وقوله تعالى: {عُصْبَةٌ} خبر إنّ أي: جماعة أقلهم عشرة وأكثرهم أربعون وكذا العصابة وقوله تعالى: {مِنْكُمْ} خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعائشة وصفوان ومن يعد عندكم في عداد المسلمين يريد عبد الله بن أبيّ وزيد بن رفاعة وحسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش ومن ساعدهم، وقوله تعالى: {لاَ تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُمْ} مستأنف أي: لا تنشأ عنه فتنة ولا يصدقه أحد {بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} لاكتسابكم به الثواب العظيم؛ لأنه كان بلاءً مبينًا ومحنة ظاهرة، وظهور كرامتكم على الله تعالى بإنزال ثمان عشرة آية في براءتكم وتعظيم شأنكم وتهويل الوعيد لمن تكلم فيكم، والثناء على من ظن بكم خيرًا كل واحدة منها مستقلة بما هو تعظيم لشأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتسلية له، وتبرئة لأم المؤمنين رضوان الله تعالى عليها وتطهير لأهل البيت وتهويل لمن تكلم في ذلك أو سمع به، فلم تمجه أذناه، وعدة ألطاف للسامعين والتالين إلى يوم القيامة، وفوائد دينية وأحكام وآداب لا تخفى على متأمّلها، ولما كان لا شفاء لغيظ الإنسان أعظم من انتصار الملك الديان له علل ذلك بقوله تعالى: {لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ} أي: الآفكين {مَّا اكْتَسَبَ} أي: بخوضه فيه {مِنَ الإِثْمِ} الموجب لشقائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت