فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 1929

{إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ}

أي: الملائكة المقرّبين بالفضل والكرامة {لاَ يَسْتَكْبِرُونَ} أي: لا يتكبرون {عَنْ عِبَادَتِهِ} لأنهم عبيده خاضعون لعظمته وكبريائه {وَيُسَبِّحُونَهُ} أي: وينزهونه عن جميع النقائص، ويقولون: سبحان الله ربنا {وَلَهُ يَسْجُدُونَ} أي: ويخضعون له بالعبادة والتذلل لا يشركون به غيره، وفي هذا إشارة إلى أنَّ الأعمال تنقسم إلى قسمين: أعمال القلوب وأعمال الجوارح، فأعمال القلوب هي تنزيه الله تعالى عن كل ما سواه، وهو الاعتقاد القلبي عبر عنه بقوله: {وَيُسَبِّحُونَهُ}

وعبر عن أعمال الجوارح بقوله: {وَلَهُ يَسْجُدُونَ} ليوافق الملائكة المقرّبين في عبادتهم.

وعن معدان قال: سألت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: حدّثني حديثًا ينفعني الله به قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من عبد يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة» ، وفي رواية قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «عليك بكثرة السجود لله فإنك لا تسجد سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة» ، وعن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن فيقرأ سورة فيها سجدة فيسجد ونسجد معه حتى ما يجد بعضنا موضعًا لمكان جبهته في غير وقت صلاة» ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول: يا ويلتي أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت