فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 1929

«فَإِنْ قِيلَ» : قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا} وقوله تعالى ثانيًا: {يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا} فيه تكرارًا؟

أجيب: بأنه لا تكرار؛ لأنّ السؤال الأوّل عن وقت قيام الساعة، والثاني عن كنه ثقل الساعة وشدّتها ومهابتها، فلا يلزم التكرار.

وقيل: ذكر الثاني للتأكيد ولما جاء به من زيادة قوله: {كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا} وعلى هذا تكرار العلماء الحذاق في كتبهم لا يخلون المكرر من فائدة، ومنهم محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة رحمهما الله تعالى.

«فَإِنْ قِيلَ» : لم أجاب عن الأوّل بقوله: {إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي} وعن الثاني بقوله: {إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ} ؟

أجيب: بأنَّ السؤال الأوّل لما كان واقعًا عن وقت قيام الساعة، والثاني كان واقعًا عن مقدار شدّتها ومهابتها عبر عن الجواب فيه بقوله: علم ذلك عند الله؛ لأنه أعظم أسمائه مهابة وعظمة ثم إنه تعالى ختم هذه الآية بقوله: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} أي: لا يعلمون السبب الذي من أجله أخفيت معرفة علم وقت قيامها المغيب عن الخلق.

وقيل: لا يعلمون أنَّ علمها عند الله وإنه استأثر بعلم ذلك حتى لا يسألوا عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت