فهرس الكتاب
تصويرًا لحالهم وتقبيحًا لهم وتنفيرًا من عملها {إِلاَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} أي: مثله وهذا من فضل الله العظيم وكرمه الواسع أن لا يجزي السيئة إلا بمثلها ويجزي الحسنة بأكثر منها كما مرّ.
«فَإِنْ قِيلَ» : قال تعالى: {إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} (الإسراء: 7)
كرر ذكر الإحسان واكتفى في ذكر الإساءة بمرة واحدة فما السبب في ذلك؟
أجيب: بأن هذا المقام مقام ترغيب في الدار الآخرة فكانت المبالغة في النهي عن المعصية مبالغة في الدعوة إلى الآخرة، وأما الآية الأخرى فهي شرح حالهم فكانت المبالغة في ذكر محاسنهم أولى.
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف أنه تعالى لا يجزي السيئة إلا بمثلها مع أن المتكلم بكلمة الكفر إذا مات في الحال عذب أبد الآبار؟
أجيب: بأنه كان على عزم أنه لو عاش أبدًا لقال ذلك فعومل بمقتضى عزمه.