قال القرطبيّ: وذكر الصفا؛ لأن آدم وقف عليه، وأنث المروة؛ لأنّ حوّاء وقفت عليها.
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف أنهما من شعائر الله، ثم قيل لا جناح عليه أن يطوف بهما؟
أجيب: بأنه كان على الصفا آساف، وعلى المروة نائلة وهما صنمان، يروى أنهما كانا رجلًا وامرأة زنيا في الكعبة فمسخا حجرين، فلما طالت المدّة عبدا من دون الله، فكان أهل الجاهلية إذا سعوا مسخوهما، فلما جاء الإسلام وكسرت الأوثان كره المسلمون الطواف بينهما لأجل فعل الجاهلية، فأذن الله تعالى فيه وأخبر أنه من شعائر الله، والإجماع على أنَّ السعي بين الصفا والمروة مشروع في الحج والعمرة، وإنما الخلاف في وجوبه، فعن أحمد أنه سنة وبه قال أنس وابن عباس لقوله تعالى: {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ} فإنه يفهم منه التخيير.
قال البيضاويّ وهو ضعيف؛ لأنّ نفي الجناح يدل على الجواز الداخل في معنى الوجوب فلا يدفعه.
وعن أبي حنيفة أنه واجب يجبر بدم.
وعن مالك والشافعيّ أنه ركن لقوله صلى الله عليه وسلم «اسعوا فإنّ الله تعالى كتب عليكم السعي» رواه البيهقيّ وغيره.
وقال صلى الله عليه وسلم «ابدؤوا بما بدأ الله به» يعني: الصفا رواه مسلم {وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا} أي: فعل طاعة فرضًا كان أو نفلًا أو زاد على ما فرض الله عليه من حج أو عمرة أو طواف، ونصب خيرًا على أنه صفة مصدر محذوف أي: تطوّعًا أو بحذف الجار وإيصال الفعل إليه أي: بخير.