قوله تعالى: {يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ}
{يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ} أي: يصدّق به لما قام عنده من الأدلة {وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ} أي: ويصدّقهم ويقبل قولهم ولا يقبل قول المنافقين.
«فَإِنْ قِيلَ» : لم عدى فعل الإيمان بالباء إلى الله تعالى وإلى المؤمنين باللام؟
أجيب: بأنَّ الإيمان المعدى إلى الله تعالى المراد التصديق الذي هو نقيض الكفر، فعدي بالباء، والإيمان المعدي للمؤمنين معناه الاستماع منهم والتسليم لقولهم فعدي باللام كما في قوله تعالى: {وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} (يوسف: 17)
وقوله تعالى: {فَمَآ آمَنَ لِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ} (يوسف: 83)
وقوله تعالى: {أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ} (الشعراء: 111)
وقوله: {آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ} (طه: 71)
{وَرَحْمَةٌ} أي: وهو رحمة {لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ} أي: لمن أظهر الإيمان حيث يقبله ولا يكشف سرّه، وفيه تنبيه على أنه ليس يقبل قولكم جهلًا بحالكم بل رفقًا بكم وترحمًا عليكم.