«فَإِنْ قِيلَ» : كيف ظنّ إبليس هذا الظنّ الصادق بذرية آدم؟
أجيب: بأوجه الأوّل: أنه سمع الملائكة يقولون {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ} فعرف هذه الأحوال.
الثاني: أنه وسوس إلى آدم ولم يجد له عزمًا فقال الظاهر أن أولاده يكونون مثله في ضعف العزم.
الثالث: أنه عرف أنه مركب من قوّة بهيمية شهوية وقوّة وهمية شيطانية وقوّة عقلية ملكية، وقوّة سبعية غضبية، وعرف أن بعض تلك القوى تكون هي المستولية في بعض أوّل الخلقة ثم إن القوّة العقلية إنما تكمل في آخر الأمر ومن كان كذلك كان ما ذكره إبليس لازمًا له.