«فَإِنْ قِيلَ» : لما نودي يا موسى وخص بتلك الكرامات العظيمة وعلم أنه مبعوث من عند الله تعالى إلى الخلق فلماذا خاف؟
أجيب عن ذلك بأوجه أحدها: أنَّ ذلك الخوف كان من نفرة الطبع لأنه عليه السلام ما شاهد مثل ذلك قط وهذا معلوم بدلائل العقول.
ثانيها: إنما خافها لأنه عليه السلام عرف ما لقي آدم عليه السلام منها.
ثالثها: أنَّ مجرد قوله ولا تخف لا يدل على حصول الخوف كقوله تعالى: {وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ}
لا يدل على وجود تلك الطاعة لكن قوله: {فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ وَلَّى مُدْبِرًا} (النمل: 10)
يدل عليه ولكن ذلك الخوف إنما ظهر ليظهر الفرق بينه وبين أفضل الخلق محمد صلى الله عليه وسلم فما أظهر الرغبة في الجنة ولا النفرة عن النار.