فهرس الكتاب

الصفحة 1829 من 1929

{إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا}

أي: يمكرون بمحمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه. واختلف في ذلك الكيد، فقيل: إلقاء الشبهات كقولهم {إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا} (الأنعام: 29)

{مَن يُحيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ} (يس: 78)

{أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا} (ص: 5)

وما أشبه ذلك، وقيل: قصدهم قتله لقوله تعالى: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ} (الأنفال: 30)

الآية. وأما قوله تعالى: {وَأَكِيدُ} أي: أنا بإتمام اقتداري {كَيْدًا} فاختلف فيه أيضًا، فقيل: معناه أجازيهم جزاء كيدهم.

وقيل: هو ما أوقع الله تعالى بهم يوم بدر من القتل والأسر.

وقيل: استدراجهم من حيث لا يعلمون.

وقيل: كيد الله تعالى لهم بنصره وإعلاء درجته تسمية لأحد المتقابلين باسم الآخر لقوله تعالى: {وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا} (الشورى: 40) .

وقول الشاعر:

ألا لا يجهلن أحد علينا. . . فنجهل فوق جهل الجاهلينا

وكقوله تعالى: {نَسُواْ اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} (التوبة: 67)

{يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} (النساء: 142)

ولما كان هذا معلمًا بأنهم عدم لا اعتبار بهم، قال تعالى مسببًا عنه تهديدًا لهم {فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ}

أي: فمهل يا أشرف الخلق هؤلاء البعداء، ولا تستعجل بالانتقام ولا بالدعاء عليهم بإهلاكهم فإنا لا نعجل لأنّ العجلة وهي إيقاع الشيء في غير وقته الأليق به نقص.

وقوله تعالى: {أَمْهِلْهُمْ} تأكيد حسنه مخالفة اللفظ، أي: أنظرهم {رُوَيْدًا} أي: قليلًا، وهو مصدر مؤكد لمعنى العامل مصغر، رودًا و أروادًا على الترخيم، وقد أخذهم الله تعالى ببدر ونسخ الإمهال بالأمر بالجهاد والقتال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت