قوله تعالى: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا}
أي: لا تحيطوا بها ولا تطيقوا عدّها وبلوغ آخرها هذا إذا أرادوا أن يعدّوها على الإجمال، وأمّا على التفصيل فلا يقدر عليه ولا يعلمه إلا الله تعالى.
{إِنَّ الإنْسَانَ} ، أي: الكافر، وقال ابن عباس: يريد أبا جهل.
{لَظَلُومٌ} ، أي: كثير الظلم لنفسه {كُفَّارٌ} ، أي: كفور لنعم ربه.
وقيل: ظلوم في الشدّة يشكو ويجزع كفار في النعمة يجمع ويمنع.
«فَإِنْ قِيلَ» : لم قال تعالى هنا {إِنَّ الإنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} وفي النحل: {إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} (النحل: 18) ؟
أجيب: بأنه تعالى يقول للعبد: إذاحصلت لك النعم الكثيرة فأنت الذي أخذتها وأنا الذي أعطيتها فحصل لك عند أخذها وصفان، وهما كونك ظلومًا كفارًا، ولي وصفان عند إعطائها وهما كوني غفورًا رحيمًا، والمقصود كأنه يقول: إن كنت ظلومًا فأنا غفور وإن كنت كفارًا فأنا رحيم أعلم عجزك وتقصيرك فلا أقابل تقصيرك، إلا بالتوقير، ولا أجازي جزاءك إلا بالوفاء، ونسأل الله حسن والعاقبة والرحمة.