«فَإِنْ قِيلَ» : كيف يحكمون عليه بأنه سرق من غير بينة وهو قد أجابهم بالجواب الشافي، فقال: الذي جعل الصاع في رحلي هو الذي جعل البضاعة في رحالكم؟
أجيب: بأنهم لما شاهدوا الصاع وقد أخرج من متاعه غلب على ظنهم أنه سرق فلذلك نسبوه إلى السرقة في ظاهر الأمر لا في حقيقة الحال، ويدل على أنهم لم يقطعوا عليه بالسرقة قولهم {وَمَا شَهِدْنَآ} عليه {إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا} ظاهرًا من رؤيتنا الصاع يخرج من وعائه، وأما قوله: وضع الصاع في رحلي من وضع البضاعة في رحالكم، فالفرق ظاهر؛ لأن هناك لما رجعوا بالبضاعة إليهم اعترفوا بأنهم هم الذين وضعوها في رحالهم، وأما هذا الصاع فإن أحدًا لم يعترف بأنه هو الذي وضع الصاع في رحله، فلهذا السبب غلب على ظنهم أنه سرق، فشهدوا بناء على الظن.