أي: العريقون في الخسارة فإنهم خسروا أنفسهم أبد الآبدين.
«فَإِنْ قِيلَ» : قوله {أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} يقتضي الحصر في من آمن بالباطل وكفر بالله فمن يأتي بأحدهما دون الآخر لا يكون كذلك؟
أجيب: بأنه يستحيل أن يكون الآتي بأحدهما لا يكون آتيًا بالآخر لأنّ المؤمن بما سوى الله تعالى مشرك لأنه جعل غير الله مثله وغير الله عاجز ممكن باطل فيكون الله تعالى كذلك ومن كفر بالله تعالى وأنكره فيكون قائلًا بأنَّ العالم واجب الوجود إله فيكون قائلًا بأنَّ غير الله إله فيكون إثباتًا لغير الله وإيمانًا به.
«فَإِنْ قِيلَ» : إذا كان الإيمان بما سواه كفرًا به فيكون كل من آمن بالباطل فقد كفر بالله فهل لهذا العطف فائدة غير التأكيد الذي في قول القائل قم ولا تقعد وأقرب مني ولا تبعد؟
أجيب: بأنَّ فيه فائدة غيرها وهو أنه ذكر الثاني لبيان قبح الأوّل كقول القائل: أتقول بالباطل وتترك الحق لبيان أنَّ القول بالباطل قبيح.