قوله تعالى: {وَسَلاَمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًا}
«فَإِنْ قِيلَ» : لم خص هذه الأوقات الثلاثة؟
أجيب: بوجوه:
الأول: قال محمد بن جرير الطبري: وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ أي: أمان من اللّه تعالى عليه يوم ولد من أن يناله الشيطان كما ينال سائر بني آدم ويوم يموت أي: أمان من اللّه من عذاب القبر، ويوم يبعث أي: ومن عذاب اللّه يوم القيامة.
الثاني: قال ابن عيينة أوحش ما يكون الخلق في ثلاثة مواطن؛ يوم ولد فيرى نفسه خارجًا مما كان فيه ويوم يموت فيرى قومًا ما شاهدهم قط ويوم يبعث فيرى في محشر عظيم، فأكرم اللّه تعالى يحيى عليه السلام فخصه بالسلام في هذه المواطن.
الثالث: قال عبد اللّه بن نفطوية: وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ أي: أوّل ما يرى في الدنيا ويوم يموت أي: أول يوم يرى فيه أمر الآخرة، (وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا) أي: أول يوم يرى فيه الجنة والنار وهو يوم القيامة وإنما قال: (حَيًّا) تنبيهًا على كونه من الشهداء لأنه قتل، وقد قال تعالى {أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} (آل عمران: 169)