أي: الغيب {فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} ؛ لأنه أعجزكم عن آخركم بفصاحته وتضمنه أخبارًا عن مغيبات مستقبلة وأشياء مكنونة لا يعلمها إلا عالم الأسرار، فكيف تجعلونه أساطير الأولين مع علمكم أن ما تقولونه باطل وزور؟
وكذلك باطن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبراءته مما يبهتونه، وهو يجازيكم على ما علم منكم وعلم منه.
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف يطابق هذا قوله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ} أي: أزلًا وأبدًا {غَفُورًا رَّحِيمًا} ؟
أجيب: بأنه لما كان ما يقدمه في معنى الوعيد عقبه بما يدل على القدرة عليه؛ لأنه لا يوصف بالرحمة والمغفرة إلا القادر على العقوبة، أو هو تنبيه على أنهم استوجبوا بمكابرتهم هذه أن يصب عليهم العذاب صبًا، ولكن صرف ذلك عنهم؛ لأنه غفور رحيم يمهل ولا يعاجل.