فهرس الكتاب

الصفحة 1249 من 1929

قوله تعالى: {قَالُواْ يا يوَيْلَنَآ مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا}

قال أبي بن كعب وابن عباس وقتادة: إنما يقولون هذا؛ لأن الله تعالى يرفع عنهم العذاب بين النفختين فيرقدون فإذا بعثوا بعد النفخة الأخيرة وعاينوا القيامة دعوا بالويل.

وقال أهل المعاني: إن الكفار إذا عاينوا جهنم وأنواع عذابها دعوا بالويل وصار عذاب القبر في جنبها كالنوم فعدوا مكانهم الذي كانوا فيه مع ما كانوا فيه من عذاب البرزخ مرقدًا هينًا بالنسبة إلى ما انكشف لهم من العذاب الأكبر فقالوا: من بعثنا من مرقدنا.

«فَإِنْ قِيلَ» : ما وجه تعلق من بعثنا من مرقدنا بقولهم يا ويلنا؟

أجيب: بأنهم لما بعثوا تذكروا ما كانوا يسمعون من الرسل عليهم الصلاة والسلام فقالوا: يا ويلنا أبعثنا الله البعث الموعود به أم كنا نيامًا فنبهنا؟

كما إذا كان الإنسان موعودًا بأن يأتيه عدو لا يطيقه، ثم يرى رجلًا هائلًا يقبل عليه فيرتجف في نفسه ويقول: أهذا ذاك أم لا؟

ويدل على هذا قولهم {مِن مَّرْقَدِنَا} حيث جعلوا القبور موضع الرقاد إشارة إلى أنهم شكوا في أنهم كانوا نيامًا فتنبهوا أو كانوا موتى فبعثوا، وكان الغالب على ظنهم هو البعث فجمعوا بين الأمرين وقالوا من مرقدنا إشارة إلى متوهمهم احتمال الانتباه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت