«فَإِنْ قِيلَ» : هلا اكتفى بقولهم {نَعْمَلْ صَالِحًا} كما اكتفى به في قولهم {فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا} (السجدة: 12)
وما فائدة زيادة {غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ} على أنه يوهم أنهم يعملون صالحًا آخر غير الصالح الذي عملوه؟
أجيب: بأن فائدته زيادة التحسر على ما عملوه من غير الصالح مع الاعتراف به، وأما الوهم فزائل بظهور حالهم في الكفر وظهور المعاصي، ولأنهم كانوا يحسبون أنهم على سيرة صالحة كما قال تعالى {وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} (الكهف: 104)
فقالوا: أخرجنا نعمل صالحًا غير الذي كنا نحسبه صالحًا فنعمله، فيقال لهم توبيخًا وتقريعًا: {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ} أي: نطل أعماركم مع إعطائنا لكم العقول ولم نعاجلكم بالأخذ.