قوله تعالى: {قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا}
اختلفوا في الروح الذي وقع السؤال عنه، فروى عن ابن عباس أنه جبريل عليه السلام وهو قول الحسن وقتادة، وروي عن علي أنه قال: ملك له سبعون ألف وجه لكل وجه سبعون ألف لسان يسبح الله تعالى بكلها.
وقال مجاهد: خلق على صورة بني آدم لهم أيد وأرجل ورؤوس وليسوا بملائكة ولا ناس يأكلون الطعام.
وقال سعيد بن جبير: لم يخلق الله تعالى خلقًا أعظم من الروح غير العرش، لو شاء أن يبتلع السماوات السبع والأرضين السبع ومن فيهنّ بلقمة واحدة لفعل، صورة خلقه على صورة الملائكة، وصورة وجهه على صورة وجه الآدميين يقوم يوم القيامة على يمين العرش وهو أقرب الخلق إلى الله تعالى عند الحجب السبعين وأقرب إلى الله تعالى وهو ممن يشفع لأهل التوحيد ولولا أنَّ بينه وبين الملائكة سترًا من نور لاحترق أهل السماوات من نوره.
وقيل الروح هو القرآن وقيل المراد منه عيسى فإنه روح الله تعالى وكلمته ومعناه أنه ليس كما تقوله اليهود ولا كما تقوله النصارى.
وقال بعضهم: هو الروح المركب في الخلق الذي يحيا به الإنسان.
قال البغوي: وهو الأصح وتكلم فيه قوم فقال بعضهم: هو الدم ألا ترى أنَّ الحيوان إذا مات لا يفوت منه إلا الدم.
وقال قوم: هو نفس الحيوان بدليل أنه يموت باحتباس النفس.
وقال قوم: عرض.
وقال قوم: هو جسم لطيف.
وقال بعضهم: الروح معنى اجتمع فيه النور والطيب والعلم والعلو والبقاء ألا ترى أنه إذا كان موجودًا يكون الإنسان موصوفًا بجميع هذه الصفات وإذا خرج ذهب الكل.
قال البغوي: وأولى الأقاويل أن يوكل علمه إلى الله عز وجل، وهو قول أهل السنة.
قال عبد الله بن بريدة: إنّ الله تعالى لم يطلع على الروح ملكًا مقربًا ولا نبيًا مرسلًا بدليل قوله تعالى: {قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا} أي: في جنب علم الله تعالى.