فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 1929

{وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ}

فيما بينهم وبين الله عز وجل وفيما بينهم وبين الناس إذا وعدوا أنجزوا، وإذا حلفوا أو نذروا وفوا، وإذا قالوا صدقوا وإذا ائتمنوا أدّوا.

تنبيه: الموفون عطف على من آمن وقيل: رفع على المبتدأ والخبر أي: وهم الموفون وقوله تعالى: {وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَآءِ} أي: شدة الفقر {والضَّرَّاءِ} أي: المرض {وَحِينَ الْبَأْسِ} أي: وقت شدّة القتال في سبيل الله تعالى نصب على المدح ولم يعطف لفضل الصبر على الشدائد ومواطن القتال على سائر الأعمال.

(فائدة)

قال البيضاويّ رحمه الله تعالى: والآية كما ترى جامعة للكمالات الإنسانية بأسرها دالة عليها صريحًا أو ضمنًا، فإنها بكثرتها وتشعبها منحصرة في ثلاثة أشياء: صحة الاعتقاد وحسن المعاشرة وتهذيب النفس، وقد أشير إلى الأوّل بقوله تعالى: {مَنْ آمَنَ} إلى {وَالنَّبِيِّينَ} وإلى الثاني بقوله تعالى: {وَآتَى الْمَالَ} إلى {وَفِي الرِّقَابِ} وإلى الثالث بقوله: {وَأَقَامَ الصَّلاةَ} إلى آخرها ولذلك وصف المستجمع لها بالصدق نظرًا إلى إيمانه واعتقاده وبالتقوى اعتبارًا بمعاشرته للخلق ومعاملته مع الحق وإليه أشار بقوله عليه الصلاة والسلام: «من عمل بهذه الآية فقد استكمل الإيمان» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت