«فَإِنْ قِيلَ» : كيف قال تعالى (لا يقدرون) بعد قوله (كالذي ينفق) ؟
أجيب: بأنه تعالى أراد بالذي ينفق الجنس أو الفريق الذي ينفق، ولأن (مَن) والذي يتعاقبان فكأنه قيل: كمن ينفق، وقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر قالوا: يا رسول الله وما الشرك الأصغر؟
قال: الرياء يقول الله تعالى لهم يوم يجازي العباد بأعمالهم اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء»
وروى أبو هريرة: «أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثه أن الله تعالى إذا كان يوم القيامة ينزل إلى العباد ـ أي: أمره ـ ليقضي بينهم وكل أمة جاثية وأوّل من يدعى به رجل جمع القرآن ورجل قتل في سبيل الله ورجل كثير المال فيقول الله تعالى للقارئ: ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي؟
قال: بلى قال: فماذا عملت فيما علمت؟
قال: كنت أقوم به آناء الليل وأناء النهار فيقول الله تعالى: كذبت وتقول الملائكة: كذبت ويقول الله: بل أردت أن يقال فلان قارئ، وقد قيل، ويؤتى بصاحب المال فيقول الله: ألم أوسع عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد؟
قال: بلى يا رب قال: فماذا عملت فيما آتيتك؟
قال: كنت أصل الرحم وأتصدّق فيقول الله: كذبت وتقول الملائكة: كذبت ويقول الله: بل أردت أن يقال: فلان جواد، وقد قيل، ويؤتى بالذي قتل في سبيل الله فيقول الله له: فيماذا قتلت؟
فيقول: يا رب أمرت بالجهاد في سبيلك فقاتلت حتى قتلت فيقول الله: كذبت وتقول الملائكة: كذبت ويقول الله: بل أردت أن يقال: فلان جريء، وقد قيل، ثم ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ركبتي فقال: يا أبا هريرة أولئك الثلاثة أوّل خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة».
{وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} إلى الخير والرشاد وفيه تعريض بأنَّ الرياء والمنّ والأذى على الإنفاق صفة الكفار ولا بد أن تجتنبوا عنها.