فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 1929

{فَاعْفُ عَنْهُمْ}

أي: امح ذنبهم ذلك {وَاصْفَحْ} أي: أعرض عن ذلك أصلًا ورأسًا إن تابوا وآمنوا وعاهدوا والتزموا الجزية وقيل: مطلق ونسخ بآية السيف.

وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} تعليل للأمر بالصفح وحث عليه وتنبيه على أنَّ العفو عن الكافر الخائن إحسان فضلًا عن العفو عن غيره.

روى الشيخان وغيرهما عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم سحره رجل من اليهود يقال له لبيد بن الأعصم.

وفي رواية البخاري أنه رجل من بني زريق حليف لليهود وكان منافقًا حتى كان يخيل إليه أنه يأتي النساء ولا يأتيهنّ وذلك أشدّ السحر، ثم إنّ الله تعالى شفاه وأعلمه أنَّ السحر في بئر ذروان فقالت له عائشة رضي الله تعالى عنها: أفلا أخرجته؟

فقال: «لا أمّا أنا فقد عافاني الله وكرهت أن أثير على الناس شرًّا فأمرت به فدفنته» وهو في معجم الطبرانيّ الكبير وهذا لفظه، وعن زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه قال: «كان رجل يدخل على النبيّ صلى الله عليه وسلم فعقد له عقدًا فجعله في بئر رجل من الأنصار فأتاه ملكان يعوذانه فقعد أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه فقال أحدهما: أتدري ما وجعه؟

قال فلان الذي يدخل عليه عقد له عقدًا فألقاه في بئر فلان الأنصاري فلو أرسل رجلًا لوجد الماء أصفر فبعث رجلًا فأخذ العقد فحلها فبرئ، فكان الرجل بعد ذلك يدخل على النبيّ صلى الله عليه وسلم فلم يذكر له شيئًا منه ولم يعاتبه».

وعن أنس رضي الله تعالى عنه أنَّ امرأة يهودية سمّت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها عن ذلك فقالت: أردت لأقتلك فقال: «ما كان الله ليسلطك على ذلك ـ أو قال ـ عليّ» قالوا: أفلا نقتلها؟

قال: «لا» قال أنس: فما زلت أعرفها في لهوات النبيّ صلى الله عليه وسلم.

فانظرْ إلى عفوه صلى الله عليه وسلم واقتد به».

وفي ذلك غاية العفو والإحسان امتثالًا لأمر ربه تعالى.

وقيل: فاعف عن مؤمنهم ولا تؤاخذهم بما سلف منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت