{وَمَآ أُرِيدُ} أصلًا {أَن يُطْعِمُونِ} أي: أن يرزقون رزقًا خاصًا هو الإطعام وفيه تعريض بأصنامهم فإنهم كانوا يعملون معها ما ينفعها ويحضرون لها المأكل فربما أكلتها الكلاب ثم بالت على الأصنام، ثم لا يصدهم ذلك عن عبادتها، وقيل: في الآية حذف مضاف أي وما أريد أن يطعموا أحدًا من خلقي، وإنما أسند الإطعام إلى نفسه لأنّ الخلق كلهم عيال الله ومن أطعم عيال الله فقد أطعمه كما صح في الحديث عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال «إن الله عز وجل يقول يوم القيامة يا ابن آدم مرضت فلم تعدني قال يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين قال أما علمت أن عبدي فلانًا مرض فلم تعده، أما تعلم أنك لو عدته لوجدتني عنده يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني قال يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين قال استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه، أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي يا ابن دم استسقيتك فلم تسقني قال يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين قال استسقاك عبدي فلان فلم تسقه، أما علمت أنك لو أسقيته لوجدت ذلك عندي» .
«فَإِنْ قِيلَ» : ما الفائدة في تكرير الإرادتين مع أنَّ من لا يريد من أحد رزقًا لا يريد أن يطعمه؟
أجيب: بأنَّ السيد قد يطلب من العبد المكتسب له الرزق وقد يكون للسيد مال وافر يستغني به عن التكسب لكنه يطلب من العبد قضاء حوائجه وإحضار الطعام بين يديه فقال: لا أريد ذلك ولا هذا وقدم طلب الرزق على طلب الإطعام من باب الارتقاء من الأدنى إلى الأعلى.
«فَإِنْ قِيلَ» : ما فائدة تخصيص الإطعام بالذكر مع أنَّ المراد عدم طلب فعل منهم غير التعظيم؟
أجيب: بأنه لما عمم النفي في طلب الأوّل بقوله تعالى {مِن رِّزْقِ} وذلك إشارة إلى التعميم فذكر الإطعام ونفى الأدنى ليتبعه بنفي الأعلى بطريق الأولى فكأنه قال: ما أريد منهم من غنى ولا عمل.
«فَإِنْ قِيلَ» : المطالب لا تنحصر فيما ذكره فإنّ السيد قد يشتري العبد لا لطلب رزق منه ولا للتعظيم بل يشتريه للتجارة؟
أجيب: بأن العموم في قوله تعالى: {مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ} يتناول ذلك.