أي: سامعون لأنه تعالى لا يوصف بالمستمع على الحقيقة لأنّ الاستماع جار مجرى الإصغاء والاستماع من السمع بمنزلة النظر من الرؤية، ومنه قوله تعالى: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُواْ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا} (الجن: 1)
«فَإِنْ قِيلَ» : لم قال (معكم) بلفظ الجمع وهما اثنان؟
أجيب: بأنه تعالى أجراهما مجرى الجمع تعظيمًا لهما، أو معكما ومع بني إسرائيل يسمع ما يجيبكم فرعون.
{فَأْتِيَا} أي: فتسبب عن ذهاب ما ذكرت بالحراسة والحفظة أني أقول لكما ائتيا {فِرْعَوْنَ} نفسه وإن عظمت مملكته وجلت جنوده {فَقُولاَ} أي: ساعة وصولكما له ولمن عنده {إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ} أي: المحسن إلى جميع الخلق المدبر لهم مصالحهم.
«فَإِنْ قِيلَ» : هلا ثنى الرسول كما ثنى في قوله تعالى: {إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ} (طه: 47) ؟
أجيب: بأن الرسول يكون بمعنى المرسل فلم يكن بد من تثنيته، وأما هاهنا فهو إما لأنه مصدر بمعنى الرسالة والمصدر يوحد ومن مجيء رسول بمعنى الرسالة قوله:
لقد كذب الواشون ما فهت عندهم. . . بسرّ ولا أرسلتهم برسول
أي: برسالة، والواشون الساعون بالكذب عند ظالم وما فهت بمعنى ما تكلمت، وإما لأنهما ذوا شريعة واحدة فنزلا منزلة رسول، وإما لأنه من وضع الواحد موضع التثنية لتلازمهما فصارا كالشيئين المتلازمين كالعينين واليدين، وقال أبو عبيدة: يجوز أن يكون الرسول بمعنى الاثنين والجمع تقول العرب هذا رسولي ووكيلي وهذان رسولي ووكيلي وهؤلاء رسولي ووكيلي، كما قال تعالى: {وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ} (الكهف: 50) ، ثم ذكر له ما قصد من الرسالة إليه فقال معبرًا بأداة التفسير، لأنّ الرسول فيه بمعنى الرسالة التي تتضمن القول.