فهرس الكتاب

الصفحة 1884 من 1929

قوله تعالى: {أَلَمْ نَشْرَحْ}

استفهام تقرير، أي: شرحنا بما يليق بعظمتنا {لك} يا أشرف الخلق {صَدْرِكَ} بالنبوّة وغيرها حتى وسع مناجاتنا ودعوة الخلق، أو فسحناه بما أودعنا فيه من الحكم والعلوم وأزلنا عنه الضيق والحرج الذي كان يكون معه العمى والجهل. وعن الحسن: ملئ حكمة وعلمًا.

وقيل: إنه إشارة إلى ما روي أنَّ جبريل عليه السلام أتى النبي صلى الله عليه وسلم في صباه أو في يوم الميثاق فاستخرج قلبه فغسله ثم ملأه إيمانًا وعلمًا.

«فَإِنْ قِيلَ» : لم قال تعالى (صدرك) ولم يقل قلبك؟

أجيب: بأن محل الوسوسة هو الصدر كما قال تعالى: {يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ} (الناس: 5)

وأبدلها بدواعي الخير فلذلك خص الشرح بالصدر دون القلب. و قال محمد بن علي الترمذي: القلب محل العقل والمعرفة، والشيطان يجيء إلى الصدر الذي هو حصن القلب، فإذا وجد مسلكًا أغار فيه وثبت جنده فيه وبث فيه الهموم والغموم والحرص فيضيق القلب حينئذ ولا يجد للطاعة لذة ولا للإسلام حلاوة، فإذا طرد العدوّ في الابتداء حصل الأمن وانشرح الصدر.

«فَإِنْ قِيلَ» : لم قال تعالى: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} ولم يقل: ألم نشرح صدرك؟

أجيب: بوجهين:

أحدهما: كأنه تعالى يقول لام بلام فأنت إنما تفعل جميع الطاعة لأجلي، وأنا أيضًا جميع ما أفعله لأجلك.

ثانيهما: أنَّ فيه تنبيهًا على أنَّ منافع الرسالة عائدة إليك لأجلك لا لأجلنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت