فهرس الكتاب
قوله تعالى: {إِلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ}
استثناء من النساء؛ لأنه يتناول الأزواج والإماء أي: فتحل لك، وقد ملك بعدهن مارية وولدت له إبراهيم ومات، واختلفوا هل أبيح له النساء من بعد؟
قالت عائشة: «ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل الله له النساء» أي: فنسخ ذلك، وأبيح له أن ينكح أكثر منهن بآية {إِنَّآ أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ} .
«فَإِنْ قِيلَ» : هذه الآية متقدمة وشرط الناسخ أن يكون متأخرًا؟
أجيب: بأنها مؤخرة في النزول مقدمة في التلاوة، وهذا أصح الأقوال.
وقال أنس: مات على التحريم، وقال عكرمة والضحاك: معنى الآية لا تحل لك النساء بعد التي أحللنا لك بالصفة التي تقدم ذكرها.
وقيل لأبي بن كعب: لو مات نساء النبي صلى الله عليه وسلم أكان يحل له أن يتزوج فقال: وما يمنعه من ذلك قيل: قوله تعالى: {لاَّ يَحِلُّ لَكَ النِّسَآءُ مِن بَعْدُ} قال: إنما أحل الله تعالى له ضربًا من النساء فقال: {ياأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّآ أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ} (الأحزاب: 50)
ثم قال {لاَّ يَحِلُّ لَكَ النِّسَآءُ مِن بَعْدُ} قال أبو صالح: أمر أن لا يتزوج أعرابية ولا غريبة ويتزوج من نساء قومه من بنات العم والعمة، والخال والخالة إن شاء ثلثمائة وقال مجاهد: معناه لا تحل لك اليهوديات ولا النصرانيات بعد المسلمات ولا أن تبدل بهن، يقول: ولا أن تبدل بالمسلمات غيرهن من اليهود والنصارى.
وقال ابن زيد في قوله تعالى: {وَلاَ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ} كانت العرب في الجاهلية يتبادلون بأزواجهم يقول الرجل للرجل: بادلني بامرأتك وأبادلك بامرأتي تنزل لي عن امرأتك وأنزل لك عن امرأتي فأنزل الله تعالى: {وَلاَ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ} يعني: تبادل بأزواجك غيرك بأن تعطيه زوجتك وتأخذ زوجته إلا ما ملكت يمينك فلا بأس أن تبادل بجاريتك من شئت، فأما الحرائر فلا.