فهرس الكتاب

الصفحة 840 من 1929

{مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ}

«فَإِنْ قِيلَ» : إنما خلقنا من النطفة على ما بيّن في سائر الآيات؟

أجيب: بأوجه.

أحدها: أنه لما خلق أصلنا آدم عليه السلام من تراب كما قال تعالى: {كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ} (آل عمران: 59)

حسن إطلاق ذلك علينا.

ثانيها: أن تولد الإنسان إنما هو من النطفة ودم الطمث وهما متولدان من الأغذية والغذاء إمّا حيواني أو نباتي، والحيواني ينتهي إلى النباتي والنبات إنما يحدث من امتزاج الماء والتراب فصح أنه تعالى خلقنا منها وذلك لا ينافي كوننا مخلوقين من النطفة.

ثالثها: روى ابن مسعود أنَّ ملك الأرحام يأتي إلى الرحم حين يكتب أجل المولود ورزقه والأرض التي يدفن فيها فإنه يأخذ من تراب تلك البقعة وينثره على النطفة ثم يدخلها في الرحم وأخرج ابن المنذر عن عطاء الخراساني قال: إنّ الملك ينطلق فيأخذ من تراب المكان الذي يدفن فيه فيذرّه على النطفة فيخلق من التراب ومن النطفة {وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ} أي: مقبورين بعد الموت {وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ} أي: عند البعث {تَارَةً} أي: مرّة {وَأُخْرَى} أي: بتألف أجزائكم المتفتتة المختلطة بالتراب ونردّهم كما كانوا أحياء ونخرجهم إلى المحشر يوم يخرجون من الأجداث سراعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت