قوله تعالى: {وَتِلْكَ الْجَنَّةُ}
أي: العالية المقام {الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا} شبه جزاء العمل بالميراث لأنه يخلفه عليه العامل، وقرأ أبو عمرو وهشام وحمزة والكسائي بإدغام الثاء المثلثة في المثناة وأظهرها الباقون {بِمَآ} أي: بسبب ما {كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} أي: مواظبين على ذلك لا تفترون لأن العمل كان لهم كالجبلة التي جبلوا عليها فالمنة لربهم في الحقيقة بما زكى لهم أنفسهم.
ولما ذكر سبحانه الطعام والشراب ذكر الفاكهة فقال: {لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ} أي: ما يؤكل تفكهًا وإن كان لحمًا وخبزًا {كَثِيرَةً} ودل على الكثرة وعلى دوام النعمة بقصد التفكه لكل شيء فيها بقوله تعالى: {مِنْهَا} أي: لا من غيرها مما يلحظ فيه القوت {تَأْكُلُونَ} فلا تنفد أبدًا ولا تتأثر بأكل الآكلين لأنها على صفة الماء النابع لا يؤخذ منها شيء إلا خلف مكانه مثله في الحال، ورد في الحديث: «أنه لا ينزع رجل ثمرة إلا نبت مكانها مثلاها» .
(تنبيه)
لما بعث الله تعالى نبيه محمدًا عليه الصلاة والسلام إلى العرب وكانت في ضيق شديد بسبب المأكول والمشروب والفاكهة ذكر الله تعالى هذه المعاني مرة بعد أخرى تكميلًا لرغباتهم وتقوية لدواعيهم ومِنْ في قوله تعالى {وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} تبعيضية أو ابتدائية وقدم الجار لأجل الفاصلة.