فهرس الكتاب

الصفحة 1217 من 1929

قوله تعالى {وَغَرَابِيبُ سُودٌ}

فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه معطوف على حمر عطف ذي لون على ذي لون. ثانيها: أنه معطوف على بيض. ثالثها: واقتصر عليه الجلال المحلي أنه معطوف على جدد أي: صخور شديدة السواد قال الجلال المحلي: يقال كثيرًا: أسود غربيب، وقليلًا غربيب أسود، وقال البغوي: أي: سود غرابيب على التقديم والتأخير يقال: أسود غربيب أي: شديد السواد تشبيهًا بلون الغراب أي: طرائق سود، وعن عكرمة: هن الجبال الطوال السود، وقال الزمخشري: الغربيب تأكيد للأسود، ومن حق التوكيد أن يتبع المؤكد كقولك: أصفر فاقع، ووجهه أن يضمر المؤكد قبله فيكون الذي بعده مفسرًا لما أضمر كقوله النابغة الجعدي:

والمؤمن العائذات الطير تمسحها. . . ركبان مكة بين الغيل والسغد

هما موضعان والمؤمن: اسم الله وهو مجرور بالقسم والعائذات: منصوب بالمؤمن والمراد بها: الحمام لما عاذت بمكة والتجأت إليها حرم التعرض لها، والطير منصوب بالبدل أو بعطف البيان، ووجه الاستدلال بذلك: أن الطير دال على المحذوف وهو مفعول لمؤمن والعائذات الطير، قال أبو حيان: وهذا لا يصح إلا على مذهب من يجوز حذف المؤكد، ومن النحويين من منعه وهو اختيار ابن مالك، ورد عليه بأن هذا ليس هو التأكيد المختلف في حذف مؤكده؛ لأن هذا من باب الصفة والموصوف ومعنى تسميه الزمخشري له توكيدًا من حيث إنه لا يفيد معنى زائدًا وإنما يفيد المبالغة والتوكيد في ذلك اللون، والنحويون قد سموا الوصف إذا لم يفد غير الأول توكيدًا فقالوا: وقد يجيء لمجرد التوكيد نحو قوله تعالى {نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ} (الحاقة: 13)

و {إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ} (النحل: 51)

والتوكيد المختلف في حذف مؤكده، إنما هو في باب التوكيد الصناعي، ومذهب سيبويه جوازه، وقال ابن عادل: والأولى فيه أن يسمى توكيدًا لفظيًا إذ الأصل سود غرابيب سود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت