قوله تعالى: {وَجَآءَ مِنْ أَقْصَى}
أي: أبعد بخلاف ما مر في القصص ولأجل هذا الغرض عدل عن التعبير بالقرية وقال {الْمَدِينَةِ} لأنها أدل على الكبر المستلزم بُعد الأطراف وجمع الأخلاط ولما بين الفاعل بقوله تعالى: {رَجُلٌ} بين اهتمامه بالنهي عن المكر ومسابقته إلى إزالته كما هو الواجب بقوله تعالى: {يَسْعَى} أي: يسرع في مشيه فوق المشي ودون العدو حرصًا على نصيحة قومه.
(تنبيه)
في تنكير الرجل مع أنه كان معلومًا معروفًا عند الله تعالى فيه فائدتان، الأولى: أن يكون تعظيمًا لشأنه أي: رجل كامل في الرجولية.
الثانية: أن يكون مفيدًا ليظهر من جانب المرسلين أمر رجل من الرجال لا معرفة لهم به فلا يقال: إنهم تواطؤوا، والرجل هو حبيب النجار كان ينحت الأصنام، وقال السدي: كان قصارًا، وقال وهب: كان يعمل الحرير وكان سقيمًا قد أسرع فيه الجذام وكان منزله عند أقصى باب في المدينة، وكان مؤمنًا وآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل وجوده حين صار من العلماء بكتاب الله تعالى ورأى فيه نعت محمد صلى الله عليه وسلم وبعثته وقوله: {يَسْعَى} تبصير للمسلمين وهداية لهم ليبذلوا جهدهم في النصح.