فهرس الكتاب

الصفحة 1907 من 1929

{لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ}

أي: في مطلق الزمان الماضي والحال والاستقبال {مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} أي: من اليهود والنصارى الذين كان أصل دينهم حقًا فألحدوا فيه بالتبديل والتحريف والاعوجاج في صفات الله تعالى، ثم نسخه الله تعالى بما شرع من مخالفته في الفروع وموافقته في الأصول فكذبوا.

{وَالْمُشْرِكِينَ} أي: بعبادة الأصنام والنار والشمس، ونحو ذلك ممن هم عريقون في دين لم يكن له أصل في الحق، بأن لم يكن لهم كتاب.

(تنبيه)

من للبيان.

وقوله تعالى: {مُنفَكِّينَ} خبر يكن، أي: منفصلين وزائلين عما كانوا عليه من دينهم انفكاكًا يزيلهم عنه بالكلية بحيث لا تبقى لهم به علقة، ويثبتون على ذلك الانفكاك، وأصل الفك الفتح والانفصال لما كان ملتحمًا من فك الكتاب والختم والعظم إذا أزيل ما كان ملتصقًا أو متصلًا به، أو عن الموعد باتباع الحق إذا جاءهم الرسول المبشر به، فإنّ أهل الكتاب كانوا يستفتحون به، والمشركين كانوا يقسمون بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم.

«فَإِنْ قِيلَ» : لِمَ قال تعالى: {كَفَرُواْ} بلفظ الماضي، وذكر المشركين باسم الفاعل؟

أجيب: بأنَّ أهل الكتاب ما كانوا كافرين من أوّل الأمر، لأنهم كانوا مصدّقين بالتوراة والإنجيل وبمبعث محمد صلى الله عليه وسلم بخلاف المشركين فإنهم ولدوا على عبادة الأوثان وذلك يدل على الثبات على الكفر.

وقوله تعالى: {حَتَّى} أي: إلى أن {تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ} متعلق بيكن أو بمنفكين، والبينة الآية التي هي البيان كالفجر المنير الذي لا يزداد بالتمادي إلا ظهورًا وضياء ونورًا، وذلك هو الرسول صلى الله عليه وسلم وما معه من الآيات التي أعظمها الكتاب، وهو القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت