فهرس الكتاب

الصفحة 1906 من 1929

قوله سبحانه: {سَلاَمٌ}

أي: عظيم جدًّا، وهو خبر مقدّم والمبتدأ.

{هي} جعلت سلامًا لكثرة السلام فيها من الملائكة لا يمرّون بمؤمن ولا مؤمنة إلا سلمت عليه وستمرّون على ذلك من غروب الشمس {حَتَّى} أي: إلى {مَطْلَعِ الْفَجْرِ} أي: وقت مطلعه، أي: طلوعه. وقرأ الكسائي بكسر اللام على أنه كالمرجع، واسم زمان على غير قياس كالمشرق، والباقون بفتحها.

ومن فضائلها أنَّ من قامها غفرت له ذنوبه ففي الصحيحين: «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدّم من ذنبه» .

قال النووي في «شرح مسلم» : ولا ينال فضلها إلا من أطلعه الله تعالى عليها فلو قامها إنسان ولم يشعر بها لم ينل فضلها.

قال الأذرعي وكلام المتولي ينازعه حيث قال: يستحب التعبد في كل ليالي العشر حتى يحوز الفضيلة على اليقين اهـ.

وهذا أولى نعم حال من أطلق أكمل إذا قام بوظائفها.

وعن أبي هريرة مرفوعًا «من صلى العشاء الأخيرة في جماعة من رمضان فقد أدرك ليلة القدر» ، أي: أخذ حظًا منها.

ويسنّ لمن رآها أن يكتمها، ويسنّ أن يكثر الدعاء والتعبد في ليالي رمضان وأن يكون من دعائه: «اللهمّ إنك عفوّ كريم تحب العفو فاعف عني» .

ومن علاماتها أنَّ الشمس تطلع صبيحتها لا شعاع لها، رواه مسلم عن أبيّ بن كعب وعن ابن مسعود: قال: «إنّ الشمس تطلع كل يوم بين قرني شيطان إلا صبيحة ليلة القدر فإنها تطلع يومئذ بيضاء ليس لها شعاع» .

«فَإِنْ قِيلَ» : لا فائدة في هذه العلامة فإنها قد انقضت؟

أجيب: بأنه يستحب أن يجتهد في ليلتها ويبقى يعرفها كما مرّ عن الشافعي أنها تلزم ليلة واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت